منتديات التميز السلفية

أهلا وسهلا ومرحبا بزوارناالكرام
منتديات التميز السلفية

منتديات الهدف منها هو نشرالمنهج السلفي القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة بعيدا عن التعصب لأراء الرجال والأهواء المضلة


    البيان المختصر الجلي لمخالفة عبد الكريم أيمن إمام وخطيب مسجد الحسن بن علي لسنة النبي

    شاطر
    avatar
    إبراهيم بن خالد التبسي
    المشرف العام وفقه الله وأعانه

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 09/12/2014

    البيان المختصر الجلي لمخالفة عبد الكريم أيمن إمام وخطيب مسجد الحسن بن علي لسنة النبي

    مُساهمة من طرف إبراهيم بن خالد التبسي في السبت يوليو 11, 2015 4:11 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين، محمد الأمين، وعلى آله وصحبه الطاهرين، وعلى من اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
    أما بعد 
    فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم لنبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].
    وفي الصحيحين( 1) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ اللَّهَ لا يَنْزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا).
    ومن هذه النماذج التي تعنيها الآية والحديث، إمام وخطيب مسجد الحسن بن علي عبد الكريم أيمن، فقد بلغني أنه يطعن في أحد المستقيمين بسبب تركه للاختلاط واشتغاله بصناعة الجبس وهو مع ذلك يدعي الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهي دعوى فارغة أنى له اثباتها قال الشاعر: 
    والدعاوي ما لم يقيموا عليها * بينات أصحابها أدعياء
    وأين هو من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)( 2).
    والناظر في أحوال الرجل، يجد أن سنة خير المرسلين في واد وهو في واد آخر، في خطبه، في دروسه وكذلك في حياته اليومية، ولأبرهن على ما قلته، سأذكر بحول الله وقدرته، ما وقفت عليه من مخالفاته لسنة المصطفى- صلى الله عليه وسلم- فأقول وبالله التوفيق.
    1) طعنه في صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
    عند ذكره- في أحد خطبه- لقصة مؤاخاة عبد الرحمن بن عوف مع سعد بن الربيع - رضي الله عنهما- حينما قال سعد لعبد الرحمن أعطيك شطر مالي، ولي زوجتان انظر أيها أعجبتك أطلقها فإذا انقضت عدتها تزوجتها.( 3)
    قال إن الصحابة تقاسموا أعراضهم، وهذا طعن قبيح في جنابهم - رضي الله عنهم-، هذا الفعل الذي يترفع عنه بعض عتاة الفسقة، وقد أمر هو وغيره بالاستغفار لهم فذهب ينتقصهم قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [الحشر: 10].
    ونهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن سبهم وانتقاصهم، ففي الصحيحين( 4) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أنَّ أَحَدُكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ). 
    2) تبريره للخروج بحجة أن الأصل في الحكم هو الخلافة:
    قال في أحد دروسه البدعية بمناسبة اقتراب ذكرى مقتل الحسين - رضي الله عنه-، أنه لما ولي يزيد بن معاوية - رضي الله عنه، لم يبايع أربعة من الصحابة وهم، عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن الزبير والحسين رضي الله عنهم أجمعين، فأقول: أن ما قاله عن عبد الله بن عمر فهو كذب عليه، لما جاء في صحيح البخاري( 5) عن نافع قال:" لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: "إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتْ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ".
    ففي الحديث دليل على أن عبد الله بن عمر بايع يزيد بن معاوية، وأن كون يزيد أخذ ملك أبيه لا يمنع من السمع والطاعة له في المعروف، خلافا لما يزعمه هذا المتقول، وحاشا صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من فكر الخوارج الضال، وإنما لم يبايع ابن عمر يزيد عندما كان معاوية حيا، لأنه أبى أن يبايع لأميرين، قال الحافظ في الفتح (ج13ص88): "ووقع عند الإسماعيلي من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد في أوله من الزيادة عن نافع أن معاوية أراد ابن عمر على أن يبايع ليزيد فأبى وقال: لا أبايع لأميرين، فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم فأخذها، فدس إليه رجلا فقال له: ما يمنعك أن تبايع فقال: إن ذاك لذلك – يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة- إن ديني عندي إذن لرخيص، فلما مات معاوية كتب ابن عمر إلى يزيد ببيعته، فلما خلع أهل المدينة " فذكره. اهـ
    وأما ابن الزبير- رضي الله عنه- فقد خطأه أبو برزة الأسلمي- رضي الله عنه- ففي صحيح البخاري(6 )عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: (لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّامِ، وَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي عَلِمْتُمْ مِنْ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلَالَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى دُنْيَا، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى دُنْيَا، وَإِنْ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا). 
    نقل الحافظ في الفتح (ج13-87): عن ابن بطال ما معناه: أن سخط أبا برزة على أحياء قريش، لأنه أراد منهم أن يتركوا القتال على الإمارة، طلبا لما عند الله في الآخرة كما فعل عثمان والحسن رضي الله عنهما. اهـ
    دخل رجل على الإمام أحمد- رحمه الله- فقال: "أنتم لا تجيزون الخروج، وها هو ابن الزبير قد خرج فقال: أخرجوه فقد جمع المخالفين ما لم يقدروا على جمعه". اهـ 
    فقد عد الإمام أحمد- رحمه الله- هذا الكلام شبهة كبيرة، فأين هذا المسكين من فهم إمام أهل السنة والجماعة والعجيب في الأمر أنه يدعي التأسي بالسلف الصالح.
    وأما عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- فقد أعظم عليه الفرية لأنه توفي في خلافة عثمان، سنة اثنتين وثلاثين، كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء (ج2ص446) طبعة دار الصفا.
    وأما الحسين - رضي الله عنه-، فقد نهاه عن الخروج، ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأبو واقد الليثي رضي الله عنهم أجمعين، كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء (ج3ص467-491)، والغريب في الأمر أنه لم يتكلم في الأسبوع الموالي عن قصة مقتله، ولعله نُبِّه على ذلك، وكان عليه أن يبين خطأه، كيلا يضل الناس بكلامه هذا.
    3) إقامته لدرس الجمعة البدعي:
    وقد جاء النهي عنه، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن التحلق يوم الجمعة)( 7).
    ولا حجة له في ترخيص البعض بذلك، لأنه إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم-. اهـ
    4) تطويله الخطبة وتقصيره الصلاة:
    مخالفا لما جاء عن عمار بن ياسر- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)( 8).
    قال النووي رحمه الله في الشرح (ج6ص179): قوله صلى الله عليه وسلم: (واقصروا الخطبة)... وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الأمر في تخفيف الصلاة لقوله في الرواية الأخرى: (وكان صلاته قصدا وخطبته قصدا)( 9) لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه: أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي: معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها.
    5) قراءته بآيات موافقة لموضوع الخطبة: 
    وقد عد أهل العلم هذا الفعل من بدع القراء قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في بدع القراء القديمة والمعاصرة (ص59 نسخة مصورة): رتب النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة صلاة الجمعة ثلاث سنن، قراءة سورتي الجمعة والمنافقون، أو سورتي الجمعة والغاشية، أو سبح والغاشية .
    وقد فشى في عصرنا العدول من بعضهم عن هذا المشروع إلى ما يراه الإمام من آيات، أو سور القرآن الكريم متناسباً مع موضوع الخطبة .
    وهذا التحري لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف عن سلف الأمة، فالتزام ذلك بدعة، وهكذا قصد العدول عن المشروع إلى سواه على سبيل التسنن، فيه استدراك على الشرع، وهجر للمشروع، واستحباب ذلك، وإيهام العامة به، والله أعلم". اهـ
    والذي لاحظته في جل الصلوات التي حضرتها، قصده ذلك والتزامه.
    6) قوله ما لا يفعل:
    وقد جاء فيه الوعيد الشديد في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2-3] وفي الصحيحين( 10) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ(11) فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ ؟
    قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ). 
    ومن الأفعال المنكرة التي يأتيها وينهى الناس عنها، عدم إفشاء السلام مع أنه قد يأمر به في دروسه، شهد عليه بذلك غير واحد من سكان حي جبل الجرف بتبسة عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ)( 12)، ومنها سد الفرج في الصلاة، فعندما يكون إماما يأمر بسدها، وصلى بجانبي ذات يوم في مصلى خديجة أم المؤمنين، فترك فرجة كبيرة، وقد جاء الأمر بسد الفرج في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ)( 13).
    7) أخطاء متفرقة:
    عند حضوري لخطبة يوم الجمعة الموافقة لثاني رمضان عام 1436 هـجري، ذكر زيادة منكرة( 14) في حديث أبي هريرة، (مَنْ صَامَ رَمضانَ إِيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم مِن ذَنبِه)( 15)، وحديث (مَن قامَ رَمضانَ إِيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم مِن ذَنبِه)( 16)، وحديث (مَن يَقَُمْ لَيلةَ القَدْرِ إِيمانًا واحتِسَابًا غُفِر له ما تقدَّم مِن ذَنبِه)( 17)، وهي وما تأخر من ذنبه، وهي خصوصية للنبي- صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى:{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} الآية [الفتح: 1-2] قال الحافظ بن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره (ج7ص209): وقوله: (ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر): هذا من خصائصه - صلوات الله وسلامه عليه- التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو - صلوات الله وسلامه عليه-  في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق، وسيدهم في الدنيا والآخرة... اهـ
    ثم عاد ونقض هذا الكلام في آخر الخطبة، وقرر بأننا غير مخيرين في ترك النوافل وقيام الليل، بسبب أن النبي- صلى الله عليه وسلم- غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإن كان يقصد أننا غير مستغنين عن النوافل وقيام الليل، فهو صواب، ويؤيده حديث أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ)، قَالَ: ( يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ: انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَاكُمْ)( 18).
    قال النووي- رحمه الله- في شرح صحيح مسلم (ج2ص13): قال العلماء: والحكمة في شرعية النوافل تكميل الفرائض بها إن عرض فيها نقص، كما ثبت في الحديث في سنن أبي داود( 19) وغيره، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة وينشط بها ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة، ولهذا يستحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين كما ذكره مسلم بعد هذا قريبا. اهـ
    وإن كان يقصد إيجابها على الناس فهو خطأ، ولا دليل له على ذلك نعم قد ثبت النهي عن ترك قيام الليل لمن كان يقومه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (يَا عَبْد َاللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)( 20).
    لكنه نهي تنزيه، وترجم البخاري رحمه الله لهذا الحديث، بباب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، قال الحافظ في الفتح (ج3ص49): قال ابن العربي المالكي: في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب، إذ لو كان واجبا لن يكتفي لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم. اهـ
    وأما حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ)( 21).
    فهو محمول على الندب ويدل لذلك قول علي رضي الله عنه الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-( 22).
    وسائر النوافل مستحبة، لحديث أم حبيبة زوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، قالت سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)( 23)، وفي رواية (تَطَوُعًا)( 24).
    وكان عليه أن يبين مراده، لأن المقام مقام بسط وتفصيل، وقد جاء ذم الإجمال في هذا الموضع، عن عدي بن حاتم، قال أن رجلا خطب عند النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (بِئْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ أَنْتَ، قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)( 25)، قال مسلم- رحمه الله- قال ابن نمير: فَقَدْ غَوِيَ.
    قال النووي- رحمه الله-  في شرح صحيح مسلم(ج6ص180): ...والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لتُفهم( 26). اهـ 
    فبئس خطيب القوم هذا الخطيب، لما سبق ذكره من مخازي، والسبب فيها هو التعالم والقول على الله بغير علم، وبدون تقوى الله عز وجل، وليُعلم أن دعواه التسنن فارغة، فهو من المسارعين إلى ترك السنن المستحبات كدعاء الاستفتاح، وجلسة الاستراحة، وصدق أحمد بن سنان القطان رحمه الله حينما قال: "ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجل بدعة نُزع حلاوة الحديث من قبله"( 27).
    وبالإضافة إلى ما سبق فصاحبنا مغرم، بنصب المرفوعات ورفع المخفوضات، وقد لاحظ ذلك كل من له نصيب من علم النحو، هذا ما يحضرني من مخازي هذا المستكبر المتعالم، قد بينتها نصحا له ولمن اغتر به، أرجو بها الثواب من الله عز وجل يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والحمد لله رب العالمين.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1) البخاري - فتح- (ج1-100)، ومسلم - نووي- (ج16-2673) واللفظ للبخاري.
    2) طرف من حديث أخرجه البخاري - فتح- (ج9-5232)، ومسلم - نووي- (ج14-2172) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
    3) أخرجها البخاري - فتح- (ج4-2048) و(ج7-3780)، من حديث عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه-، و(ج4-2049)(2293 مختصرا)، و(ج7-3781-3937) (ج9-5072-5148-5153-5155 بدون ذكر قصة المؤاخاة)، و(5167) من حديث أنس- رضي الله عنه-.
    4) البخاري - فتح- (ج7-3673)، واللفظ له، ومسلم - نووي- (ج16-2541). 
    5) فتح (ج13-7111) واتفقا على إخراجه بدون ذكر قصة خلع يزيد بن معاوية، البخاري فتح (ج10-6177)، ومسلم - نووي- (ج12- 1735).
    6) فتح (ج13-7112-7271 مختصرا).  
    7) رواه أبو داود (1079 نسخة إلكترونية) بإسناد حسن، وقد لبس أحد المحسوبين على وزارة الشؤون الدينية على القراء، بكون الحديث من رواية محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب وفي كليهما مقال، والرد عليه أن محمد بن عجلان ضعيف في أحاديث أبي هريرة وليس هذا منها، قال الحافظ في التقريب (ص700 رقم 6136): صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وعمرو بن شعيب صدوق كما في التقريب (ص583 رقم 5050)، ولعله يقصد الانقطاع بين شعيب وجده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقد رده العلماء، قال الشيخ أحمد محمد شاكر-رحمه الله- في الباعث الحثيث (ص271): طبعة دار الرسالة وقال ابن حبان: في الاحتجاج لرأيه برد رواية عمرو عن أبيه عن جده إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعا، وإن أراد محمدا فلا صحبة له فيكون مرسلا قال الذهبي في الميزان: هذا لا شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه، حتى قيل: إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبا جده عبد الله، فإذا قال: عن أبيه عن جده، فإنما يريد بالضمير جده أنه عائد إلى شعيب، وصح أيضا أن شعيبا سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات فلا ينكر له السماع من جده، سيما هو الذي رباه وكفله. اهـ والحديث حسنه العلامة الألباني- رحمه الله- كما في النسخة المذكورة.
    أخرجه مسلم - نووي- (ج6-869). 
    9) يشير إلى ما أخرجه مسلم - نووي- (ج6-866) عن جابر بن سمرة- رضي الله عنه-.
    10) البخاري - فتح- (ج6-3267) واللفظ له، ومسلم- نووي- (ج18-2989). 
    11) قال النووي رحمه في شرح مسلم (ج18ص115): هو بالدال المهملة، قال أبو عبيد: الأقتاب الأمعاء، قال الأصمعي: واحدها قتبة وقال غيره قتب وقال ابن عيينة: هي ما استدار في البطن وهي الحوايا والأمعاء، وهي الأقصاب واحدها قصب، والاندلاق خروج الشيء من مكانه. اهـ
    12) طرف من حديث أخرجه مسلم - نووي- (ج2-54)، والترمذي (2688 نسخة مصورة)، وقال هذا حديث حسن صحيح.
    13) طرف من حديث أخرجه أبو داود (666 نسخة إلكترونية)، وصححه الشيخ الألباني كما في النسخة المذكورة.
    14) وقد بلغني أنه نبه عليها في الجمعة التي بعدها، وهكذا يجب عليه أن يرجع عن جميع ما ينتقد عليه إن كان يريد الخير، وإلا فلا يلومن إلا نفسه.
    15) أخرجه البخاري - فتح- (ج1-38) واللفظ له، ومسلم - نووي- (ج6-760).
    16) أخرجه البخاري - فتح- (ج1-37) وهذا لفظه، ومسلم - نووي- (ج6-759).
    17) أخرجه البخاري - فتح- (ج1-35) و(ج4-1901-2014 وفيه ذكر الصيام أيضا)، ومسلم - نووي- (ج6-760- 176).
    18) أخرجه أبو داود (864 نسخة إلكترونية) واللفظ له، وصححه الشيخ الألباني كما في النسخة المذكورة، والترمذي (413 نسخة مصورة).  
    19) يقصد الحديث الذي ذكرت.
    20) أخرجه البخاري- فتح- (ج3-1152)، ومسلم - نووي- (ج8-1159-185) واللفظ للبخاري.
    21) أخرجه أبو داود (1416 نسخة إلكترونية)، وصححه الشيخ الألباني كما في النسخة المذكورة، والترمذي (453 نسخة مصورة)، قال الحافظ في بلوغ المرام (ص110)، رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.  
    22) أخرجه الترمذي (453-454 نسخة مصورة)، قال الحافظ في بلوغ المرام (ص107): رواه النسائي، والترمذي وحسنه، والحاكم صححه. 
    23) أخرجه مسلم- نووي- (ج6-728).
    24) (728-102-103).
    25) أخرجه مسلم- نووي- (ج6-870).
    26) يشير لطرف الحديث الذي أخرجه البخاري - فتح- (ج1-94-95)، و(ج11-6244).
    27) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص14) طبعة دار الهلال، وأخبرني أخونا أبو موسى العربي البسكري أن الشيخ يحي- حفظه الله- صححه.
                                                    كتبه أبو عبد الله إبراهيم بن خالد التبسي الجزائري.
                                                    تم الفراغ منه مساء يوم السبت 24 رمضان عام 1436هـجري
    avatar
    إبراهيم بن خالد التبسي
    المشرف العام وفقه الله وأعانه

    عدد المساهمات : 74
    تاريخ التسجيل : 09/12/2014

    رد: البيان المختصر الجلي لمخالفة عبد الكريم أيمن إمام وخطيب مسجد الحسن بن علي لسنة النبي

    مُساهمة من طرف إبراهيم بن خالد التبسي في الإثنين أغسطس 17, 2015 11:13 am

    والمقال بصيغة بي دي أف من هنا


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 1:28 am