منتديات التميز السلفية

أهلا وسهلا ومرحبا بزوارنا الكرام
منتديات التميز السلفية

منتديات الهدف منها هو نشرالمنهج السلفي القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة بعيدا عن التعصب لأراء الرجال والأهواء المضلة


    القول المرضي في رد دفاع الشيخ عبد الغني العمري عن يوسف العنابي

    شاطر
    avatar
    إبراهيم بن خالد التبسي
    المشرف العام وفقه الله وأعانه

    عدد المساهمات : 78
    تاريخ التسجيل : 09/12/2014

    القول المرضي في رد دفاع الشيخ عبد الغني العمري عن يوسف العنابي

    مُساهمة من طرف إبراهيم بن خالد التبسي في الثلاثاء مايو 23, 2017 6:50 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحَمد لله رَبِّ العالمين،وَلِِِي المتقين،والصلاة والسلام على نبيه الأمين،خَير خَلقه أجمعين،وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسانٍ إلى يوم الدين.
    أمَّابَعدُ
    فقد نَهى الله ـ تعالى ـ عن الدفاع عن أهل الباطل فقال جَلَّ ذِكره:{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا*يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا*هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء:107ـ 109].
    قال الشَّيخ عبد الرحمن السَّعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيره(ص190)ط/دار ابن حزم:"{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ}"الاختيان" و"الخيانة" بمعنى الجناية،والظلم،والإثم،وهذا يشمل النهي عن المجادلة،عن مَن أذنب وتُوجه عليه عقوبة،مِن حدٍّ أو تعزيرٍ،فإنه لا يجادل عنه بدفع،ما صَدر منه مِنَ الخيانة،أو بدفع ما ترتب على ذلك مِنََ العقوبة الشرعية.
    {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًاأي: كثير الخيانة والإثم.
    وإذا انتفى الحُب،ثبت ضده وهو البُغض،وهذا كالتعليل، للنهي المتقدم. 
    ثم ذَكر عن هؤلاء الخائنين أنهم {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}.
    وهذا مِن ضُعف الإيمان،ونقصان اليقين،أن تكون مخافة الخلق عندهم،أعظم مِن مخافة الله فيحرصون بالطرق المباحة والمحرمة
    ،على عدم الفضيحة عند النَّاس،وهُم ـ مع ذلك ـ قد بارزوا الله بالعظائم،ولم يبالوا بنظره واطلاعه عليهم. 
    وهو معهم بالعلم،في جميع أحوالهم،خصوصًا في حال تبييتهم ما لا يُرضيه مِنَ القول،مِن تبرئة الجاني، ورمي البريء بالجناية، والسعي في ذلك للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليفعل ما بيتوه. 
    فقد جمعوا بين عدة جناياتٍ،ولم يراقبوا رَبَّ الأرض والسماوات،المطلع على سرائرهم وضمائرهم،ولهذا توعدهم ـ تعالى ـ بقوله:{وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}أي: قد أحاط بذلك علما.
    ومع هذا لم يُعاجِلهم بالعقوبة بل استأنى بهم،وعرض عليهم التوبة وحذرهم من الإصرار على ذنبهم،الموجب للعقوبة البليغة. 
    {هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} أي: هبكم جادلتم عنهم في هذه الحياة الدنيا، ودفع عنهم جدالكم بعض ما يحذرون مِنَ العار والفضيحة،عند الخلق.
    فماذا يغني عنهم وينفعهم؟ ومَن يجادل الله عنهم يوم القيامة حين تتوجه عليهم الحُجَّة وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون؟" .اهـ
    وهذا الكلام في حق مَن تَبين له حال أَهل الباطل،ثُم استمر في الدفاع عنهم،وأمَّا مَن لم يَتبين له ذلك فهو معذور.
    مِن هذا الباب أردت التنبيه على خطإٍ وَقَع مِنَ الشيخ عبد الغني العمري - حفظه الله - يَتمثل في دفاعه عن يوسف العنابي،وذلك بَعد نَشر أذناب يوسف لكلمةٍ له،في صفحة دروس يوسف في الفيسبوك بتاريخ 12جمادى الآخرةسنة 1438هجري،ذََكر فيها :" أنَّ يوسف مِن أهل السُنَّة الأفاضل،وأنَّ قول مَن قال أنه يطعن في الشيخ الألباني،كلامٌ ما يعلمه يصح،ونََصح الإخوة أن يتقوا الله - تبارك وتعالى - في هذا،وأن يجمعوا كلمتهم.
    وقال أيضًا:إذا وُجِد طالب علمٍ بَرز،وحَصل على يديه خيرٌ،قاموا إليه قومة رجلٍ واحدٍ يدقدقوه حتى ينهوه،وأنَّّ يوسف ليس بمعصومٍ،لا بأس أن يستفيد مِن نصائح إخوانه وتوجيهاتهم،لكن في الجملة أخٌ فاضلٌ صادعٌ بالحق قوالٌ به ".اهـ بتصرفٍ
    وعلى هذا الكلام مآخذ وهي:
    أولاً:يتضح لمن عَرف يوسف وخَبر ألاعيبه،أنه مِن أَهل الأهواء الأراذل،الذين اتخذوا الكذب والتلبيس منهجًا لهم،وقد بينت كذبه وتلبيسه،في دعواه أنَّ الشيخ يحي - حفظه الله - قَرأ أغلب كتابه"الحُجج السَّلفية".
    وكذا تلبيسه أنَّ الأخ يونس المغربي يطعن في الشيخ الفوزان - حفظه الله -؛بسب إلزامه بتبديع الشيخ الفوزان كما بَدَّع ربيعًا المدخلي؛لأنَّ عنده أخطاءً أيضًا،وذلك في" القطف الداني "،وبَينت كذبه في قوله،أنه حُكِم عليه بالسجن الاحتياطي بالجزائر،وذلك في" إتحاف الأحباب ".
    ثانيًا:قد ثَبت عن يوسف الطعن في الشيخ الألباني - رحمه الله - إقرارًا،وذلك بالثناء على بعض مَن يطعن فيه كحسام البُوعزي التونسي.
    ولمَّا انتقد أمورًا على منتديات الآفاق،لم يُعرج البتة على طعن بعضهم في الشيخ الألباني - رحمه الله - ويتضح ذلك مِمَّا قاله في" الحُجج السَّلفية على ركنية العمل في الإيمان"(ص6 -7) نسخة مصورة :" وممَن رَد عليه أيضًا أصحابُ شبكة الآفاق،وقد كنت سُئلت مرارًا عن حال هذه الشبكة ؛ فكان أن أجبت بقولي : الذي لفت انتباهي مِن خلال اطلاعي على شبكة الآفاق،أنَّ لها مخالفاتٍ للمنهج السَّلفي والولاء والبراء اتجاه المخالفين مِن أَهل التحزب والتمييع؛ فمِن ذلك:  
    1ـ أنك تجدهم يثنون على مَن وافقهم في مسألة الإيمان والعذر بالجهل وينشرون مقالاتهم وإن كانوا قطبيين أو سروريين أو حزبيين أو مميعين ومَن عُرِف بالدفاع عن الحزبيين، كالجبرين والغنيمان والخضير وفركوس والطويل والعبيلان وإبراهيم الرحيلي ومندكار وغيرهم.
    وكونهم وافقوا السَّلف مِن حيث الجملة في هاتين المسألتين،لا يعني ذلك أنهم على جادة السَّلفية،ولهم مِنَ الانحرافات ماهو معلومٌ؛ إذ السُنِّي مَن اجتمعت فيه خصال السُنَّة لا بعضها.
    قال الإمام البربهاري ـ رحمه الله ـ :" ولا يَحِل لرجلٍ أن يقول:  فلانٌ صاحب سُنَّةٍ حتى يَعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السُنَّة؛ فلا يقال له صاحب سُنَّةٍ حتى تجتمع فيه السُنَّة كلها"،"شرح السُنَّة".
    قال الشيخ النجمي ـ رحمه الله ـ معلقًّا:" إنَّ صاحب السُنَّة هو مَن سلَّمه الله عز وجل مِن هذه الأهواء،وكان آخذًا بالسُنن التي جاءت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن أصحابه على طريقة المُحَدثين،ومَن قلدهم مِنَ العوام، وقد ذَكر البربهاري ـ رحمه الله ـ أنَّ صاحب السُنَّة هو:" مَنِ اجتمعت فيه خصال السُنَّة " بأن يكون سليمًا مِنَ الأهواء المذكورة جميعًا"،"إرشاد الساري إلى توضيح شرح السُنَّة للإمام البربهاري".
    2ـ أنَّ في الساحة كثيرًا مِنَ الحزبيين ـ ممَن الحاجة مُلِحة لبيان فتنتهم مِن أصحاب الحزبية المغلفة - لم نسمع منهم بيانًا لحالهم، ولا نصرةً لمَن صدع بالحق في شأنهم، كحزبية الجابري،والعدني،وقواعد "إبانة" محمد الإمام ... وغير ذلك مِنَ الفتن وأصحابها الذين ينشرون الانحرافات في أوساط المنهج السَّلفي باسم السَّلفية وانتشرت فتنتهم في أكثر البلدان ويحاربون مَن نَصح ببيان فتنتهم.
    3 ـ رضاهم بالبقاء في عضوية هذه الشبكة مع وجود المبهمين والمجاهيل والمتسترين بالكنى والألقاب غير المعروفة الذين يسلكون مسلك الحزبيين بتخفِّيهم مخالفين بذلك أصلاً أصيلاً للمنهج السَّلفي سعى في تحقيقه أَهلالسُنَّة سلفاً وخلفاً ولاقوا مِن أجله أشد العناء ورحلوا وطافوا البلدان وعادوا أعز الناس في سبيله ألا وهو منهج التصفية والتميز.
     وشبكةٌ يكتب فيها مثل هذه الأصناف،يَجِب هجرانها،وفي البقاء فيها إقرارٌ لهذا المسلك الحزبي المشين. و" الرضا بالفعل كالفعل إثابةً وإثمًا وإن تجرد عن العمل".
    4 ـ إشادتهم ببعض المجاهيل وبكتاباتهم،ونقلهم عنهم،ولا يخفى مافي ذلك مِن تمكينهم لهؤلاء المجهولين مِن أمور الدعوة في أصعب مجالاتها وهو الردود العِلمية،وما في ذلك مِن تكدير صفاء الدعوة،وتكثير سوادهم ولا مبرر شرعي لذلك غير كونهم
    يوافقونهم.
    5 ـ وهم بقبولهم ونشرهم لردود المجهولين يصادمون نصوص الشرع القطعية الموجبة للتوقف في أخبار أَهل الفسق وما يَلحق بهم كالمجهولين بجامع عدم تحقق وصف العدالة فيهم،ومُؤدى هذا التوقف الرد كما هو معلومٌ،وفي هذا جنايةٌ على التثبت الشرعي ومنهج السَّلف في تلقي الأخبار،قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} والله الموفق".اهـ
    وهذا الكلام حُجَّةٌ عليه في الحقيقة؛لأنه يثني ويخالط بعض الطاعنين في الشيخ الألباني - رحمه الله -، كحسام البُوعزي التونسي ،وساكتٌ عن بعض كتاب الآفاق،الطاعنين فيه أيضًا،وحقيقة منهج القوم الطعن في جميع علماء السُنَّة، الذين أخطأؤا في بعض هاته المسائل. 
    وقد يقول قائلٌ : قد فاته ذلك،فأقول:كَيف يفوته ذلك،وهو الناقد البصير،وهذا الكلام مستفيضٌ عن القوم،لكن الأمر كما قال الله تعالى:{تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ} [البقرة:118].
    فهذه القرائن تدل على رِضى يوسف بهذه الطعون الفاجرة،التي رَدها أَهل العِلم،ومِن ذلك أيضًا مِمَن كانت الحاجة ماسةٌ لبيان باطله في شرق البلاد،أقصد التكفيري بدر الدين مناصرة،وهو مِن أشد الناس طعنًا في المجدد الألباني - رحمه الله -،ولم يتكلم فيه ولو بكلمة.
    وقد يَسَّر الله تعالى عليَّ برد تخرصاته في" التنبيهات الجلية "،و " تراجعٌ مشبوهٌ مِن متعالمٍ معتوهٍ "،ولله الحمد.
    ثالثًا: أنَّ اجتماع الكلمة يكون على الحق،كما أمرنا الله تعالى:{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} الآية.[ آل عمران:103]،فكيف نجتمع مع مَن هذه حاله ؟! أنجتمع معه على الكذب والتلبيس،والطعن في علماء السُنَّة .
    فإمَّا أن يترك هو باطله،فنجتمع على الحق،أو نَترُك نحن الحق - عياذا بالله - ونجتمع معه على الباطل،وهذا لن يحدث بإذن الله،وحتى إن اجتمعنا معه على الباطل ،فإنَّ الله سيُقيِّض مَن يَكشف باطلنا جميعًا،قال الله تعالى:{فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}[ الأنعام:89].
    ولأنََّ النَّبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أَخبَر أنَّ أُمَّته لا تجتمع على ضلالة.
    رابعًا:ينبغي إحسان الظن بالإخوة الناصحين،خصوصًا إذا أقاموا البراهين والحُجج،على المخالفين؛لما في ذلك مِن الخير،المتمثل في قَبول الحق وظهوره.
    وإذا تَبين الغلو والشطط،وإسقاط النَّاس بدون حق،مِن شخصٍ أو جماعةٍ بأسرها،فإنهم ينصحون بترك ذلك،وإلا يُحَذر منهم؛لما في ذلك مِن البَغي،وضياع الحق وانطماسه.
    والمصادمون ليوسف مِن أَهل الحق،قد أقاموا البراهين على انحرافه وزيغه،فيجب قَبول ذلك لمَن بُيِّن له.
    خامسًا:عدم العصمة مُسِّوغٌ للحكم على يوسف بما يستحقه،ولا يعني ذلك التَّمترس خَلف هذه العبارة،للتملص والتهوين مِن شأن هذه الأخطاء،فهي والله جِدُّ خطيرةٍ؛لانها تفضي إلى الطعن في علماء السُنَّة الذين أخطاؤا في بعض مسائل الإيمان.
    قال الشيخُ علاءُ الدين، علي بن إسماعيل القونوي كما ذَكره العلاَّمة البقاعي في مصرع التصوف (2/66) كما في "تنزيه السلفية"(ص 40) ط/ مكتبة دار الحديث بدماج:" إنما نؤوِّلُ كلام مَن ثبتت عصمتُهُ، حتى نَجمع بين كلاميه، لعدم جواز الخطإ عليه، وأمَّا مَن لم تثبتْ عصمتُه، فجائزٌ عليه الخطأ، والمعصية، والكفر، فنؤاخذه بظاهر كلامه، ولا يُقبل منه ما أوَّلَ كلامه عليه، ممَّا لا يحتمله، أو ما يخالف الظاهر وهذا هو الحقُّ". اهـ
    سادسًا:قد تَقدم الكلام على فضل يوسف العنابي،فلا حاجة لإعادته،وأمَّا الصدع بالحق فيكون مع الموافق والمخالف سواءً،فهو يثني على خالد بن عَبُّودٍ الحَضرمي على ماعنده مِن أخطاءٍ،ويقول أنه على خيرٍ،والكلام منشورٌ في صفحة دروسه في الفيسبوكبتاريخ 19محرم عام 1483هجري.
    وكان عليه أن يَلزَم قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}[ النساء:135]
    قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية(ج2 ص283) ط/دار ابن حزم:" يَأمُر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط ،أي بالعدل،فلا يعدلوا عنه يمينًا ولا شمالاً ولا تأخذهم في الله لومة لائمٍ،ولا يصرفهم عنه صارفٌ،وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه .
    وقوله :{شُهَدَاءَ لِلَّهِ} كمَا قَالَ:{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ[الطلاق:2] أي : ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله،فحينئذٍ تكون صحيحةً عادلةً حقًّا، خاليةً مِنَ التحريف والتبديل والكتمان؛ولهذا قال:{وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ } أي : اشهد الحق ولو عاد ضررها عليك وإذا سُئلت عن الأمر فقل الحق فيه،وإن كان مَضرة عليك،فإنَّ الله سَيضجعل لمَن أطاعه فرجًا ومخرجصا مِن كُلِّ أمرٍ يضيق عليه .
    وقوله:{أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَأي:وإن كانت الشهادة على والديك وقرابتك،فلا تُراعهم فيها،بل اشهد بالحق وإن عاد ضررها عليهم، فإنَّ الحق حاكمٌ على كُلِّ أحدٍ،وهو مقدم على كُلِّ أحد .
    وقوله:{إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَاأي:لا ترعاه لغناه،ولا تشفق عليه لفقره،الله يتولاهما،بل هو أولى بهما منك،وأَعلم بما فيه صلاحهما.
    وقوله:{فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا} أي:فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغْضَة الناس إليكم،على ترك العدل في أموركم وشئونكم،بل الزموا العدل على أي حالٍ كان،كما قال تعالى:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا} [ المائدة : 8 ].
    ومِن هذا القبيل قول عبد الله بن رواحة،لمَّا بعثه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَخْرِص على أَهل خيبر ثمارهم وزروعهم،فأرادوا أن يُرْشُوه ليرفق بهم،فقال:والله لقد جئتكم مِن عند أحب الخلق إليَّ،ولأنتم أبغض إليَّ مِن أعدادكم مِنَ القردة والخنازير،وما يحملني حُبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم .
     فقالوا:بهذا قامت السماوات والأرض .
     وسيأتي الحديث مسندًا في سورة المائدة،إن شاء الله تعالى .
    وقوله:{وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} قال مجاهدٌ وغير واحدٍ مِنَ السَّلف:{تَلْوُوا} أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها،"واللَّي"هو:التحريف وتعمد الكذب،قال الله تعالى:{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[ آل عمران : 78 ].

    و"الإعراض"هو: كتمان الشهادة وتركها،قال الله تعالى:{وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [ البقرة : 283 ]،وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(خَيْرُ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا) .

     ولهذا توعدهم الله بقوله:فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أي : وسيجازيكم بذلك ." اهـ

    وقوله جَلَّ ذِكره:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[المائدة:8].
    قال الشَّيخ عبد الرحمن السَّعدي ـ رحمه الله ـ في تفسيرها(ص218):"أي:{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بما أُمِرُوا بالإيمان به،قوموا بلازم إيمانكم،بأن تكونوا { قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ }،بأن تنشط للقيام بالقسط ،حركاتكم الظاهرة والباطنة.
    وأن يكون ذلك القيام،لله وحده،لا لغرضٍ مِنَ الأغراض الدنيوية، وأن تكونوا قاصدين للقسط،الذي هو العدل،لا الإفراط ولا التفريط، في أقوالكم ولا أفعالكم.
    وقوموا بذلك،على القريب والبعيد، والصديق والعدو.
    {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ} أي: لا يحملنكم {شَنَآنُ قَوْمٍ} أي: بغضهم،{عَلَى أَلا تَعْدِلُوا} كما يفعله مَنْ لا عَدل عنده ولا قسط .
    بل كما تشهدون لوليكم،فاشهدوا عليه،وكما تشهدون على عدوكم فاشهدوا له،ولو كان كافرًا أو مبتدعًا،فإنه يجب العدل فيه،وقبول ما يأتي به مِنَ الحق؛لأنه حق لا لأنه قاله.
    ، ولا يَرد الحق لأجل قوله،فإن هذا ظلمٌ للحق.
    {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} أي: كلما حرصتم على العدل،واجتهدتم في العمل به،كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم،فإن تم العدل،كملت التقوى.
    {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} فمجازيكم بأعمالكم،خيرها،وشرها،صغيرها،وكبيرها،جزاءً عاجلاً وآجلاً ".اهـ
    وكيف فاته ذلك وهو الناقد الذي لا يشق له غبار،وإلا فالأمر كما قال الله - عز وجل - {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ[القلم:9]
    قال ابن كثيرـ رحمه الله ـ في تفسيره(ج8ص122):"قال ابن عباسٍ: لو تُرخِّص لهم فيُرخِّصون،وقال مجاهدٌ: تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من الحق".اهـ
    وأمَّا قوله في مقالته تلك،أنَّ الطعن في طلبة الشَّيخ طعنٌ في الشَّيخ،ليس بلازمٍ؛لأنَّ مِن طلبة الشَّيخ مَن يَحمِل دعوته،ومنهم مَن يسئ إليها،وهو أكبر مثالٍ على ذلك،والله المستعان.
    والشَّيخ يحي ـ حفظه الله ووفقه ـ نفسه مُقِّرٌ بأنه حصل ضَعف بعد الخروج مِن دار الحديث بدماج،وأمَّا قوله الأخير حَول مراكز أهل السُّنة باليمن،أنَّها على خيرٍ وعلى قوةٍ،فيه نظرٌ؛لمَا أبنته أنا وأخونا العربي البسكري،مِن تخبطات أبي بلالٍ الحَضرمي،ودفاع الشَّيخ محمد بن حزامٍ عنه بدون حقٍّ،مع علم الشَّيخ محمد بن عبد الله باجمال بأخطاء أبي بلالٍ.
    وأظن أنَّ في هذا القدر كفايةٌ،لمَن أراد الله تبصيره بحال هذا المنحرف عن الجادة السَّلفية،وهو وحده الموفق لاجتناب سبيل المجرمين،وهو حسبنا ونعم الوكيل،والحمد لله رب العالمين.
    للاستماع لكلمة العمري أو التنزيل من هنا أو التنزيل من المرفقات
                                                              تم الفراغ منه مساء الثلاثاء 27 شعبان سنة 1438هجري
                                                                كتبه أبو عبد الله إبراهيم بن خالد التبسي الجزائري
                                                                           في الرباح وادي سوف          
    المرفقات
    تزكية العمري ليوسف العنابي.mp3
    لا تتوفر على صلاحيات كافية لتحميل هذه المرفقات.
    (665 Ko) عدد مرات التنزيل 0


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 11:01 pm