منتديات التميز السلفية

أهلا وسهلا ومرحبا بزوارنا الكرام
منتديات التميز السلفية

منتديات الهدف منها هو نشرالمنهج السلفي القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة بعيدا عن التعصب لأراء الرجال والأهواء المضلة


    القَوْلُ الصَّحِيح الَمُعْتَبَر مِنْ أَنَّ الانْحِرَاف اليَسِير عَنِ القِبْلة لاَ يَضُر

    شاطر
    avatar
    أبوموسى العربي البسكري
    نائب المشرف العام وفقه الله وأعانه

    عدد المساهمات : 30
    تاريخ التسجيل : 17/02/2015

    القَوْلُ الصَّحِيح الَمُعْتَبَر مِنْ أَنَّ الانْحِرَاف اليَسِير عَنِ القِبْلة لاَ يَضُر

    مُساهمة من طرف أبوموسى العربي البسكري في الإثنين أغسطس 14, 2017 7:05 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم                                            
    الحمد لله القائل :
    {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ}،يختبر تعالى المؤمنين بما يظهر به صدق الصادقين،وريب المرتابين،وعاقبة المنافقين؛ليرتب عليه الجزاء،وإنما يثبت على ذلك من فَقِهَ الشيء فعرف أسراره البديعة وأحكامه البليغة،وأشهد أن لا إله إلا الله،وحده لا شريك له،وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ
    أمابعد :                                                
    فلا يخفى على كل مسلم أن الصّلاة هي آكد أركان الإسلام الخمسة كما قال الرسول
    ،وأنها أولى الواجبات الإسلامية بعد التّوحيد،وأنها إذا صلُحت صلُح عمل المسلم كله،وإذا فسدت،فسد عمله كله،كما في الصحيحين .أيها المسلم ـ سلَّمك الله في الدارين ـ إن شأن الصلاة عظيم جدًا في ديننا الحنيف،وأسرارها العظيمة وبركاتها العميمة وفوائدها الكثيرة لا تخفى على كثير من المؤمنين،ثم اعلم أن الصلاة ليست مجرد أقوال يلُوكها اللسان وحركات تؤديها الجوارح والأركان فحسب،بلا تدبرٍ ولا تعقلٍ ولا تفهمٍ ولا خشوع قلبٍ،بل و ليست الصلاة تلك التي ينقرها صاحبها نقر الديك،ويخطفها خطف الغراب كشأن أهل النفاق،ويمر بها مرَّ السحاب،كأن وراءه طالب حثيثٌ،ويلتفت فيها التفات الثعلب يمينًا وشمالاً وقوفًا وتحتًا . كلا فالصلاة المُقامة تمامًا هي التي تأخذ حقها من التأمل والخشية والخضوع والسكون لرب العالمين واستحضار عظمة المعبود جل جلاله ومراقبته. كما ذكر ذلك العلماء .
    قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : إنما حظُّهُم ـ أي المسلمين ـ من الإسلام على قدر حظّهم من الصّلاة،و رغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصّلاة، فاعرف نفسك يا عبد الله،احذر أن تلقى الله عزّ وجلّ ولا قدر للإسلام عندك،فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصّلاة في قلبك . انتهى كلامه
    صدق رحمه الله،لأن كل امْرئٍ حجيجُ نفسه عند لقاء ربه،فاعْقل هذا وتأملهُ جيداً واتَّق اللهَ و لا تكن من الغافلين . فأمْعن النّظر أخي المصلّي فيما سطرتُه وجمعتهُ لك ـ في هذه العُجالة على اختصارها ـ،فإن اقتنعتَ بها،وخالطت بشاشة قلبك،فاحمد الله تعالى،و اسأله المزيد من فضله. وهو القائل تعالى كما في الحديث القدسي : (ولئن سألني لأُعطينه) .ولمَّا كانت الصلاة بهذه المنزلة فهي جديرةٌ بالاهتمام والاعتناء، خُصوصاً والكلام هنا على اّعظم شرطٍ مُجمعٌ عليه وتبنى عليه صحة الصّلاة،ألا وهو : (استقبال القبلة).                          
    أولاً: لا يجوز القلقلة بين أوساط المسلمين وإثارة الشحناء والبغضاء على أمرٍ قد فُرغَ منه . والأمر واسع ولا يجوز التلبيس على الناس أمر دينهم في أمر قد يسّره الشارع،فالمُعارض لهذا الأمر لابد أن يأتي بأدلة قوية على بطلان جهة القبلة التي نحن نُصلي إليها،أما إذا كان الانحراف يسيراً فقد نص الفقهاء من أنه لا يضر في صحة الصلاة . إذن فالميل اليسير الذي لا يُخرجه عن الجهة هذا يعفى عنه . فإذا كان الانحراف عن القبلة أقل من 45 درجة مثلاً،فالصلاة صحيحة؛لأن الفرض في حق المصلي هو استقبال الجهة،لا استقبال الكعبة ولا مكة،وهذا الانحراف لا يخرجه عن استقبال الجهة . وأما إذا انحرف إلى الجهة الأخرى فهذا هو الذي لا يعفى عنه،والله المستعان .
    قال العلامة ابن باز رحمه الله : لكن يشرع التحري الكامل للقبلة،هذا هو الأفضل،وإلا فلا يضر الميل اليسير بالنسبة لليمين والشمال،ما يضر والحمد لله . انتهى كلامه  (مجموع الفتاوى 12/130)
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وبهذا نعرف أن الأمر واسع،فلو رأينا شخصاً يصلي منحرفًا يسيراً عن مسامتة [أي : محاذاة] القبلة،فإن ذلك لا يضر، لأنه متجه إلى الجهة . انتهى من (الشرح الممتع 2/273) .
    مما يعضده من جهة النظر إجماع المسلمين على صحة صلاة الصفِّ المستطيل الذي يُقطع أن جرم الكعبة لا يُوازيه،ومحل قول النبي : (ما بين المشرق والمغرب قبلة) على العموم الذي هو مخصوص بقوله تعالى : {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} يعني نحوه .هذا ولْيعلم أيضاً أن الجمهور منهم الحنفية والحنابلة،وقول للشافعي والأظهر عند المالكية أنه يكفي البصير القادر استقبال جهة الكعبة باجتهاد وليس عليه إصابة عينها، فيكفيه غلبة الظن أن القبلة في الجهة التي أمامه . لقوله تعالى : {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} . ومما يدل على ذلك عمل الصحابة كقول قول عمر في الموطإ : مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ قِبْلَةٌ إذَا تَوَجَّهَ قِبَلَ البَيْتِ .
    وقول ابن عمر في كتاب الترمذي رحمه الله : إذا جعلتَ المغربَ عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلةٌ إذا استقبلتَ القبلة . لكنه وإن كان مخصوصاً ففيه دليلٌ على سعة القبلة .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "شرح العمدة" (2/539) : وروى الأثرم عن عمر وعلي وابن عباس أنهم قالوا: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، وعن عثمان أنه قال : (كيف يُخطئ الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قِبلة ما لم يتحر المشرق عمدًا) . يُريد أن الأمر فيه سعة،وأما المُعارض فلا أدري هل يُحب هذا الحُكم أم لا؟!.
    قال أبو القاسم محمد بن سراج الأندلسي : وقد نص القاضي أبو الحسن ابن القصَّار على أن : المحرابَ الذي يعلم أن إمام المسلمين نصبَه أو اجتمع أهل البلد على نصَّبه أنَّ العالِمَ والعَامِّيَّ يُقلدانه،ولا أعلم أحداً خالفَ ابنَ القصار في هذا. انتهى كلامه .
    ثانياً : أن الأولين عولوا على الجهة،رحمهم الله، لكن لا ينبغي الميل كثيراً بحيث يتوقع الخروج منه لقوله  : (إنَّ الحَلاَلَ بَيِّنٌ وَالحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ) . وهذا من جملة المشتبه . ثالثاً : وإذا كان كذلك فلا يجوز التكلف فيما لا يُطاق، والتشدد في الانحراف اليسير الذي قد عفا عنه الشارع . وقد رُفع الحرج عن هذه الأمة الأمية بنص كتاب ربنا : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} . ومعلومٌ أن الطاعة بحسب الطاقة،قال تعالى : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . وقال النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
    رابعاً : من تناقض المُعارض لقبلتنا أنه يُصلي مُولياً ظهره للمصلين،وهذا فيه عدة محاذير منها :
    1 ــ أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ نهى عن هذا الفعل،حيث قال: (ولا تدابروا). وهذا ليس من الأدب ولا من التواضع،قال السيوطي : ولا تدابروا أَي لَا تعرض بِوَجْهِك عَن أَخِيك وتوله دُبرك . اهـ (من شرح موطإ مالك) .
    2 ــ أنه يلزم الإمام والمأمومين استقبال جهة الكعبة سواءاً بسواء، وتحري ذلك، ولا يكفي أن يتجه الإمام وحده . إذ لو فرضنا أن الإمام مُتجهٌ لغير القبلة لمَا صحَّت صلاته ولا صلاتنا،فصحة صلاة الإمام هي صحة صلاة المأموم هكذا قال الفقهاء . فإذا كان كذلك فكيف يجوز لنا أن نُتابعه على أمرٍ هو مُخطئٌ فيه،أليس هذا من التناقض؟!.                                                     
    3 ــ في هذا الفعل (المنكر) من إثارة القيل والقال بين المسلمين والبلبلة والصياح بجهلٍ ممزوجٍ بهوى،وتعصبٍ للرأي ولو كان خطأً كما لا يخفى،وقد نُهينا عن ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة .              
     
    4 ــ وليس للمعارض ولو شبهُ دليل على ما ادعاه وشوَّش به على جماعة المصلين،وأنهم على غير القبلة التي أمرنا بالاتجاه إليها،وكفى بذلك مُنادياً بالبطلان. فبيننا وبين كل من خالف كتاب الله وسنة رسوله
    ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ وعمل الصحابة والتابعين،ولا يجوز الافتئات على الشريعة والتقول على الله بغير علم. ألم تسمع قول ربك عز وجل : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} .هذا الذي أردتُ توضيحهُ ـ بحمد الله ـ على اختصاره،تلبية لبعض مُحبي الخير،ورداً على من فيه لوث العناد والجهل،ومن يسير على مبدإ: عنزة ولو طارت! . وإن كان عند المُعارض علمٌ فليُخرجه لنا . ـ وأنَّى له ذلك ـ ،و الله الموفق لا ربَّ سواه،وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.كتبه غيرة على المسلمين: العربي بن الهلالي البسكري ـ غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين ـ .




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 11:11 pm