منتديات التميز السلفية

أهلا وسهلا ومرحبا بزوارنا الكرام
منتديات التميز السلفية

منتديات الهدف منها هو نشرالمنهج السلفي القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة بعيدا عن التعصب لأراء الرجال والأهواء المضلة


    وقفة مع كلمة الشيخ حسين الحطيبي في محمد العمودي

    شاطر
    avatar
    إبراهيم بن خالد التبسي
    المشرف العام وفقه الله وأعانه

    عدد المساهمات : 78
    تاريخ التسجيل : 09/12/2014

    وقفة مع كلمة الشيخ حسين الحطيبي في محمد العمودي

    مُساهمة من طرف إبراهيم بن خالد التبسي في الأربعاء نوفمبر 02, 2016 8:44 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم،والصلاة والسلام على على خيرخلق الله أجمعين،محمد بن عبد الله الأمين وعلى آله وصحبه وسلم.
    أمَّا بعد
    فقد سَمعت كلمةً للشيخ حسين الحطيبي ـ حفظه الله ـ منشورةٌ على شبكة العلوم السلفية بتاريخ 14محرم سنة 1438هجري،تكلَّم فيها على طعونات محمد العمودي في السلفيين،وتَثبيطه عن الجهاد،وقد لفتَ انتباهي قوله في آخرها"هو رجل ما عنده شيء يذكر في خدمة الدعوة السلفية،إلا بعض الملازم،التي في بعضها مُجازفات قد تضرَّرت دعوتنا في بعض المناطق منها،وهذاهوالواقع والله المستعان".
    ولِي مع كلامه هذا جولتان
    الأولى:وهي أنَّه لا حبَّذا لو بيَّن لنا الشيخ هاته المجازفات،التي في بعض مَلازم محمد العمودي السابقة،والتي كانت سببًافي تضررالدعوة السلفية منها في بعض المناطق؛لأنَّه لايُقبل كلامُه على ماجاء في بعض هاته الملازم مُجملا؛لأنَّ فيها نُصرة للإسلام والُسنَّة،وتلقاها أهلُ العلمِ في حِينها بالقَبول،كما بيَّن ذلك علماء الجرح والتعديل،قال الحافظ ـ رحمه الله ـ في نزهة النظرفي توضيح نخبة الفكركما في النكت عليها(ص193)ط / مكتبة الثقافة:"(والجَرحُ مقدَّمٌ على التَّعديلِ)وأطلَقَ ذلك جماعةٌ،لكنَّ محلَّهُ (إن صَدَرَ مُبَيَّناً مِن عارِفٍ بأسبابِهِ) ؛لأنَّه إن كانَ غيرَ مفسَّر لم يَقدَح فيمَن ثبَتَت عدالَتهُ وإن صدَرَ من غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعتبَر بهِ أيضًا".اهـ
    وهاته المَلازم تلقاها أهلُ العلمِ بالقَبول في وقتها فكونُ هذا الكتاب مقبولٌ أوهذا الكاتبُ عدل،لا يُقبل طعنُك فيه إلا مُفسَّرا،وقد يقول قائلٌ هذا الكلام في القائل فما بالُ المقالة ؟ فأقول:إنَّ المقالَةَ صفة ٌللقائل،والكلام في الصفة فرع عن الكلام في الذات،والقولُ فيها كالقول فيه،من حيث أنَّ العدل لا يُقبل الطعنُ فيه إلا مُفسَّرا،فكذلك المقالة أوالرسالة أوالكتاب المُتلقَّى بالقَبول،فمن أراد بيان خطإ أوهفوة أو مجازفة،فعليه بالدليل.

    وأمَّاكتبُ الضلال فيقبل الكلام فيها مُجملاً على المختار؛لأنَّها خلت عن التعديل، قال الحافظ ـ رحمه الله ـ في نزهة النظرفي توضيح نخبة الفكركما في النكت عليها(ص193):"(فَإنْ خَلاَ) المَجروحُ (عَنِ التَّعْدِيلِ،قُبِلَ) الْجَرْحُ فيهِ  (مُجْمَلاً) غيرَ مبَيَّنِ السَّبَبِ، إذا صدَرَ مِن عارفٍ (على المُخْتَارِ)؛لأنَّهُ إذا لم يكنْ فيِهِ تعديلٌ فهو في حَيِّزِ المجهولِ؛وإعمالُ قولِ المجرِّحِ أولى مِن إهمالِه".اهـ
    قال الشيخ يحي ـ حفظه الله ـ عن كتاب الإبانة: هو كتاب ضلال،وكتب في الرد عليه"مُجمل التقويم والصيَّانة"،ومع ذلك فقد فصَّل بعض طلبة العلم في الردِّ على محمد الإمام، ومنهم الشيخ سعيد دعاس ـ رحمه الله ـ في "تنزيه السلفية".
    ومقالة الضلال قد تصدر من ضال، وقد تصدر من غيره،فلا يُحكم عليه لفوات شرطٍ أو وجود مانع،فإن صدرت مقالة الضلال من ضال يُقبل التحذير منها مجملاً؛لأنَّ الكلامَ في المقالة كالكلامِ في القائل،وإن صدرت من صاحب سُنَّة فيكفي التحذير منها مجملاً أيضًا،كما فعل الشيخ يحي ـ حفظه الله ـ مع كتاب الإبانة لمحمد الإمام،مع أنَّه كان يرى في ذلك الوقت أنَّ الكاتب صاحب سُنَّة،وإنَّما فرَّق بين المقالة والقائل؛لتخلُّف الحُكم على صاحبها بسبب فوات شرطٍ أو وجود مانعٍ.
    الثانية:أنَّ هذه المَلازم كانت تخرج بمرأى ومسمعِ الشيخ يحي ـ حفظه الله ـ،وكذا بعضِ مشائخ وطلاب دار الحديث بدماج،فلوكان في بعضها مجازفات كما تقول؛لانبروا للر دِّ عليها،وقد حدث ذلك فعلاً،فما إن بَرزَ قرنُ زيغه حتى تناولته الألسنُ والأقلام،وهذا الكلام يَتضمَّنُ غمزا لمن اطَّلع على ملازم محمد العمودي في تلك الحِقبة،وهناك أمرٌ آخر وهو إن كنت على علم بتلك المجازفات في حينها فإنَّه يلزمُك بيانها،قال الشيخ سعيد بن دعاس اليافعي ـ رحمه الله ـ،في ضوابط الحكم بالابتداع(ص80) ط /دار الحديث بدماج:"لا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ أنهُ لا يَجوزُ تأخيرُ البيانِ عن وقتِ الحاجةِ،كما نقلَهُ الشيخُ الموفَّق في "الروضة" (2/ 57)،وأبو إسحاق الشاطبيُّ في "الموافقات" (4/ 140).
    بل ذكرَ الزَّركشيُّ في "البحر" (3/ 439) أنهُ نُقِلَ إجماعُ الشَّرائعِ على امتِناعِه،وهذا أصلٌ شرعيٌّ ثابتٌ في حقِّهِ صل الله عليه وسلم لقولهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. 
    قال الشاطبيُّ في "الموافقات" (4/ 166): فإنَّ القاعدةَ المُحَصَّلةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلمَ لا يسكُتُ عمَّا يسمعُهُ ويَراهُ من البَاطِل،حتَّى -يُغيِّرَهُ أو يُبَيِّنَه؟!-،إلا إذا تقرَّرَ عندَهم بُطلانُه، فعندَ ذلكَ يُمكِنُ السُّكوتُ إحالةً على ما تقدَّمَ من البيانِ فيه".اهـ
    وقال ـ رحمه الله ـ في الحاشية معلقًّا على قول الشاطبيِّ ـ رحمه الله ـ "فعندَ ذلك يُمكن السُّكوت إحالةً ما تقدَّم":" وأبى سكوتَه ـ إحالةً ما تقدَّم ـ بعضُ أهل الأصولِ،كي لايوهمَ النَّسخ بالإقرار وهو وجيهٌ".اهـ
    وقال (ص81) : معنَى الحاجةِ كما قالَ الجُوينيُّ: توجُّهُ الطَّلب،نقلهُ الزَّركشيُّ في "البحر" (3/ 493).
    قال الزَّركشيُّ في مَعنى (وقتِ الحاجةِ): هو الوقتُ الذي إنْ أخَّرَ البيانَ عنهُ،لم يتمكَّن المُكلَّفُ من المعرفةِ بما تضمَّنهُ الخِطابُ،وذلكَ كلُّ ما كانَ واجباً على الفَورِ.اهـ
    قال أبو إسحاقَ الشَّاطبيُّ في "الموافقات" (4/ 76ـ 78): العالمُ وارثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم،فالبيانُ في حقِّهَ لا بدَّ منهُ،من حيثُ هو عالمٌ،والدَّليلُ على ذلك أمرانِ: ما ثبتَ من كونِ العلماءِ ورثةُ الأنبياءِ،وهو مَعنى صحيحٌ ثابتٌ،ويَلزمُ من كونِه وارثاً قيامُهُ مقامَ مورِّثهِ في البيانِ،وإذا كانَ البيانُ فَرضاً على الموروثِ،لزمَ أن يكونَ فَرضاً على الوارثِ ـ أيضاً -،ولا فرقَ في البيانِ بين ما هوَ مشكِلٌ،أو مُجملٌ من الأدلةِ،وبين أصولِ الأدلةِ في الإتيانِ بها،فأصلُ التَّبليغِ بيانٌ لحكمِ الشَّريعةِ،وبيانُ المُبلِّغِ مثله بعدَ التَّبليغِ.
    والثاني: ما جاءَ من الأدلةِ على ذلكَ بالنِّسبةِ إلى العُلماءِ،فقد قالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾،﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ ـ وذكر أدلةً أخرى- ثم قال: ولا خِلافَ في وجوبِ البيانِ على العلماءِ،والبيانُ يشملُ البيانَ الابتِدائي،والبيانُ للنُّصوصِ الواردَةِ،والتَّكاليفِ المُتوجِّهةِ.اهـ ,انتهى المراد من كلام الشيخ سعيد ـ رحمه الله ـ 
    والتنبيهُ الآخر للغرباني ناشرِهذه الصوتية،وهوأنَّ مَلازم محمد العمودي السابقة منشورة على شبكتك،وأنت تنشرُما يطعن في بعضها مجملاً،ولا أدري أجهلٌ منك هذا أم خبلٌ، المُهم أنَّ الرجل معروف بتخبُّطاتِه وليس هذا موضعُ بَسطِها.
    وليُعلم أنَّ الدافع من كتابة هذه الكلمة،ليس هو الدفاع عن هذا الزائغ محمد العمودي،ولكن نصحٌ وبيانٌ للحقِّ،وسدُّ لباب سيُفتح على أهل السنة بسب هذا الكلام؛لأنَّ الذين تناولتهم هذه المَلازم سيجدون ضالتهم في هذا الكلام ، والدليل على ذلك هوإقراري لما دلل عليه الشيخ حسين ـ حفظه الله ـ  في بيان حال هذا المنحرف.
    هذا ما تَيسر لي بيانُه،والحمد لله على توفيقِه وامتنانِه،حمدًا يليقُ بجلال سلطانه،وصلى الله على نبينامحمد وعلى آله وصحبه وسلم . 
     لتنزيل كلمته من هنا                                                      
                                                                   كتبه أبوعبد الله إبراهيم بن خالد التبسي الجزائري 
                                                                         في الرباح وادي سوف يوم الإربعاء 3صفرعام 1483هجري          


                                                                                        
                                 
                                                                               


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 11:03 pm